عبد الملك الجويني
121
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 8479 - قال الأئمة : ما ذكرناه [ قولنا ] ( 1 ) في التفويض الصحيح ، وقد تقدم تصويره ، والحكمُ فيه على وجه لم يدخل في إمكاننا أشفُّ ( 2 ) وأفضل منه ، وهذا الفصل معقود في التفويض الفاسد . وفساد التفويض في الغالب يصدر ممن لا يملك التفويض ، فإذا كانت المرأة سفيهة ، فرضيت أن تزوَّج بلا مهر ، فلا حكم للرضا بترك المهر ؛ فإذا زوجها وليّها بغير مهر كان كما لو ابتدأ تزويج ابنته بغير مهر ، فإذا جرى ذلك ، ففي انعقاد النكاح القولان السابقان . ومما يجب التنبه له في هذا المقام أنها لو أذنت في أن تُزوَّج بلا مهر ، وكان النكاح يتوقف على إذنها ، فإذا زوّجها الوليّ بالمهر ، وظن الفقيه أن النكاح لم يقع على حسب الإذن ، فيجب أن لا ينعقد ، فقال ( 3 ) : يظهر تنزيل هذا منزلة ما لو أذنت في أن تزوج بألف ، فزُوِّجت بألفين . ولو جرى ذلك ، لانعقد النكاح ، وثبت المسمى ، فيحمل على رضاها ، فنزل المهر على طلب النكاح كيف كان . وإن هي صرحت باشتراط نفي المهر ، وذكرت ما يتضمن خروج النكاح عن موجب إذنها لو زُوِّجت بالمهر ، فهذا بمثابة ما لو قال المالك : " بع عبدي هذا بألف ولا تبعه بأكثر منه ، فتخالف إذني " . وقد ذكرنا في كتاب الوكالة ، فأوضحنا تردد الأصحاب فيه . وإذا قال : " هب هذا العبد من فلان " فباعه منه ، لم يجز ؛ لأنه انتقال من صنف من العقود إلى صنف ، والنكاح بالمهر والعَرِيُّ منه عن المهر صنفٌ واحد ، فكان مشبهاً بما ذكرناه في البيع بأكثر من المقدار الذي سماه الموكِّل .
--> ( 1 ) في الأصل : قول . ( 2 ) أشف : أي أفضل ، وأوفى ، وأتم ( المصباح ، والمعجم ) . ( 3 ) ( فقال ) أي الفقيه .